العلامة المجلسي
98
بحار الأنوار
يعني في مجالس الكفار والفساق الذين يظهرون التكذيب بالقرآن والآيات والاستهزاء بذلك ، قال الجبائي : وفي هذه الآية دلالة على بطلان قول الإمامية في جواز التقية على الأنبياء والأئمة ، وأن النسيان لا يجوز على الأنبياء ، وهذا القول غير صحيح ولا مستقيم ، لان الامامية إنما تجوز التقية على الامام فيما يكون عليه دلالة قاطعة توصل إلى العلم ويكون المكلف مزاح العلة في تكليفه ذلك ، فأما ما لا يعرف إلا بقول الامام من الاحكام ولا يكون على ذلك دليل إلا من جهته فلا يجوز عليه التقية فيه ، وهذا كما إذا تقدم من النبي صلى الله عليه وآله بيان في شئ من أحكام الشريعة ، فإنه يجوز منه أن لا يبين في حال أخرى لامته ذلك الشئ إذا اقتضته المصلحة ، وأما النسيان والسهو فلم يجوز وهما عليهم فيما يؤدونه عن الله تعالى ، فأما ما سواه فقد جوزوا عليهم أن ينسوه أو يسهو عنه ما لم يؤد ذلك إلى إخلال بالعقل ، وكيف لا يكون كذلك وقد جوزوا عليهم النوم والاغماء وهما من قبيل السهو ، فهذا ظن منه فاسد ، وبعض الظن إثم انتهى كلامه رحمه الله ( 1 ) . وفيه من الغرابة ما لا يخفى ، فإنا لم نر من أصحابنا من جوز عليهم السهو مطلقا في غير التبليغ ، وإنما جوز الصدوق وشيخه الاسهاء من الله لنوع من المصلحة ، ولم أر من صرح بتجويز السهو الناشي من الشيطان عليهم ، مع أن ظاهر كلامه يوهم عدم القول بنفي السهو مطلقا بين الامامية ، إلا أن يقال : مراده عدم اتفاقهم على ذلك ، وأما النوم فستعرف ما فيه ، فالأصوب حمل الآية على أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ظاهرا ، والمراد غيره ، أو هو من قبيل الخطاب العام ( 2 ) كما عرفت في الآيات السابقة في الباب المقدم ، والعجب أن الرازي تعرض لتأويل الآية مع أنه لا يأبى عن ظاهره مذهبه : وهو رحمه الله أعرض عنه . قال الرازي في تفسيره : إنه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد غيره ، وقيل : الخطاب لغيره ، أي إذا رأيت أيها السامع " الذين يخوضون في آياتنا " ونقل الواحدي أن
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 316 و 317 . ( 2 ) ولا يشمله عمومه ، والا فيعود المحذور .